تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
285
منتقى الأصول
ولكن قد يناقش هذا الاحتمال : بأنه ليس له في الآية عين ولا اثر وانما رتب التحذر على الانذار مباشرة . وهنا احتمال ثالث وهو كون الغاية والفائدة من وجوب الانذار هو الاعداد للتحذر لا نفس التحذر الفعلي . وهذا ظاهر في عدم حجية الانذار ولو لم يفد العلم ، بل لا يجب التحذر الا عند حصول العلم ، وتكون فائدة إنذار كل منذر دخالته في حصول العلم . وهذا الاحتمال نستطيع ان تجزم به من ظاهر الآية الكريمة . وذلك إذ لم يرتب نفس الحذر على وجوب الانذار بل رتب احتمال الحذر ، إذ لم يقل : ( ليحذروا ) بل قيل : ( لعلهم يحذرون ) وقد عرفت أن ظاهر : " لعل " كون مدخولها واقعا موقع الاحتمال . وهذا لا يتناسب الا مع فرض الاعداد للتحذر هو الغاية والفائدة من إنذار كل منذر ، ليتحقق الحذر الفعلي عند حصول العلم . ومثل هذا الاستعمال شايع في الموارد التي يعلم عدم كون الغاية نفس الفعل بل الاعداد له ، كما يقال : " ليبذل كل فرد منكم من ماله شيئا لعلنا نبني هذا المسجد " . وإذا ظهر أن الغاية هو الاعداد للحذر لم تكن ملازمة لحجية الانذار ، بل يمكن أن يكون ذلك من باب دخالة كل إنذار في حصول العلم بالمنذر به . ومن هنا يظهر ان ذلك لا ينافي وجوب الانذار مطلقا ولو لم يحصل به العلم ، لكونه جزء المؤثر في حصوله . نعم لو علم بعدم حصول العلم بالمنذر به أصلا لعدم إنذار غيره ، لم يجب عليه الانذار لكونه لغوا ، كما لو علم الشخص ان غيره لا يبذل المال أصلا لبناء المسجد ، فلا يجب عليه بذل ما وجب عليه ، إذ لا يؤثر بذله شيئا . وبهذا البيان ظهر حال المقدمة الثانية ، وهي التمسك باطلاق وجوب الانذار في اثباته ولو لم يحصل به العلم ، إذ عرفت أنه تام لو علم أنه يحصل العلم